بينما يتفرّج العالم، تجوع غزة.
في الأشهر الأخيرة، بلغت الكارثة الإنسانية التي تتكشّف في قطاع غزة نقطة الانهيار. فمع مواجهة غالبية سكان غزة انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، واقتراب كثيرين منهم من حافة المجاعة، لم يعد السؤال ما إذا كانت هناك أزمة تتكشّف، بل إلى متى يمكن تجاهلها.
ووفقًا للأمم المتحدة، يعاني أكثر من 1.8 مليون شخص، أي أكثر من 90% من سكان غزة، من جوع شديد. ويُقدَّر أن 345,000 شخص باتوا الآن في المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، وهي أشد مستويات انعدام الأمن الغذائي، حيث لم تعد المجاعة مجرد خطر، بل واقعًا يعيشه كثيرون.
فكيف وصلنا إلى هنا؟
أشهر من النزاع المتواصل، وحصار لا يلين على المساعدات، وتدمير ممنهج للبنية التحتية الحيوية، حوّلت غزة إلى ما يصفه كثير من العاملين في المجال الإنساني بأنه مكان "غير صالح للعيش". فالحقول باتت قاحلة، والصيد توقف تقريبًا، والمخابز، وهي قلب القوت اليومي في غزة، بالكاد تعمل بسبب نقص الوقود والدمار.
الغذاء ليس شحيحًا فحسب، بل يكاد يكون معدومًا.
يقف الناس في طوابير لساعات، وأحيانًا لأيام، من أجل رغيف خبز. وتتخلى الأمهات عن وجباتهن ليأكل أطفالهن. وفي مخيمات النزوح المكتظة، يتفشّى سوء التغذية. فطفل من كل ثلاثة أطفال يعاني الآن من سوء تغذية حاد. وتعيش عائلات كثيرة على وجبة واحدة كل يومين أو ثلاثة أيام، غالبًا ما تكون أرزًا أو طعامًا معلّبًا، إن حالفها الحظ.
إن حجم هذه الأزمة مذهل، لكن الأكثر صدمة هو ضآلة ما يُبذل لوقفها.
المساعدات متوفرة، لكنها لا تصل إلى الناس.
قوافل الغذاء والدواء عالقة عند المعابر، محجوبة أو مؤخَّرة بفعل العوائق السياسية والفوضى اللوجستية. وقد تعهّدت بعض الدول، ومنها الولايات المتحدة، بـ"المساعدة في إدخال الغذاء"، لكن الجهود حتى الآن جاءت بطيئة ومتقطعة. وفي الوقت نفسه، تتضمّن الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية إحكام السيطرة على توزيع المساعدات، ما يثير مخاوف من تسييس الاحتياجات الإنسانية.
هذه ليست أزمة غذاء فحسب، بل أزمة أخلاقية.
إننا نشهد تجويعًا بطيئًا لشعب بأكمله. وليس ذلك لأن العالم يفتقر إلى الغذاء، بل لأنه يُحجب عنهم.
ليس هذا وقت الصمت أو الحياد. على الأطراف الدولية أن تطالب بوصول فوري ودون عوائق للمساعدات الإنسانية. لم يعد وقف إطلاق النار مسألة جدل سياسي، بل ضرورة أخلاقية. وكلما طال انتظار العالم، ازداد عدد الأرواح التي تُزهق، لا بالقنابل، بل بالجوع.
ماذا يمكنك أن تفعل؟
ابقَ على اطلاع. ارفع صوتك. ادعم المنظمات التي تقدّم المساعدات الطارئة. وقبل كل شيء، لا تُشِح بنظرك. غزة تحتاج إلى أكثر من تعاطفنا، إنها تحتاج إلى أفعالنا.