بعد مرور ثلاثة أعوام على تصعيد النزاع المسلح في قطاع غزة، لا يزال المدنيون يواجهون تحديات بالغة القسوة تمس تفاصيل حياتهم اليومية، في ظل استمرار النزوح وفقدان الأقارب وصعوبة الحصول على الرعاية الطبية، وفقاً لتقارير إنسانية.
وأفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأن النزوح بات واقعاً مستمراً يثقل كاهل كل أسرة تقريباً في القطاع، حيث يطال نحو مليوني شخص. ويعيش كثيرون بعيداً عن منازلهم الأصلية ويكابدون لتأمين متطلبات البقاء الأساسية في ظل ظروف معيشية بالغة الصعوبة.
معاناة النزوح المستمر
ووثقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر شهادات تعكس الأثر النفسي والمادي للنزوح المطول. ومن بين هؤلاء لينا الكردي، البالغة من العمر 34 عاماً، والتي نزحت من منزلها ولم تحمل معها سوى بطاقة هويتها وبضعة ملابس، معتقدة أنها ستعود بعد يومين. لكنها، بعد مرور أكثر من عام، لا تزال تعيش في خيمة برفقة شقيقتها ريم بعد تشتت بقية أفراد العائلة.
وقالت الكردي في حديثها للصليب الأحمر: "لقد كان هذا أصعب ما مررنا به"، مضيفة أنها انفصلت عن أفراد أسرتها الآخرين خلال النزوح ولم تكن قادرة على التفكير في أي شيء وقتها، مؤكدة أن أقصى ما تتمناه هو التمكن من العودة.
طفولة في ظل الحرب
وأثرت سنوات الحرب الممتدة تأثيراً مباشراً على واقع الأطفال في قطاع غزة. ومع دخول النزاع عامه الرابع، بات جيل كامل من الأطفال يعيش حياته دون أن يحمل ذاكرة يوم واحد في زمن السلم، بحسب ما أورد موقع "ميدل إيست آي". وفضلاً عن حرمانهم من حقوقهم الأساسية، شاهد العديد من الأطفال مقتل أفراد من عائلاتهم وأصدقائهم أثناء صراعهم من أجل البقاء.
ورغم حجم الدمار، حاول ناشطون ومدربون محليون إيجاد مساحات للتخفيف عن الأطفال. ففي مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة، استأنف المدرب محمود الكرنز تدريبات التايكوندو لأطفاله فوق بساط مفرود وسط الأنقاض والركام، وفقاً لـ"ميدل إيست آي". ويسعى الكرنز، بإمكانيات شحيحة، إلى إبقاء الرياضة حية ومنح طلابه متنفساً من وطأة الحرب.
وكان فريق الكرنز يستعد قبل أكتوبر 2023 للمشاركة في بطولة الفجيرة بدولة الإمارات العربية المتحدة، إلا أن النزوح المتكرر والمجاعة أديا إلى توقف التدريبات تماماً طوال تلك الفترة.
أنشطة على شاطئ البحر
وفي مخيم الشاطئ للاجئين، عاد أطفال إلى مياه البحر ضمن برنامج "غزة نيبرز"، وهو الفرع الفلسطيني لبرنامج تدريب الإنقاذ البحري للناشئين، وفق ما أوردته صحيفة "ذا غارديان". وقاد حسن الهبيل، وهو رجل فلسطيني في الأربعينيات من عمره يشرف على البرنامج، مجموعة من الصغار يرتدون سترات صفراء وسوداء عبر أزقة خرسانية تمتلئ بالركام والنفايات وآثار الأعيرة النارية للوصول إلى الشاطئ.
وذكرت الصحيفة أنه لم يتم العثور سوى على 15 طفلاً من أصل 45 مشاركاً كانوا مسجلين في البرنامج قبل أن توقفه الحرب قبل ثلاثة أعوام.
تظاهرات تضامنية في لندن
وعلى المستوى الدولي، تظاهر الآلاف في وسط العاصمة البريطانية لندن للتعبير عن تضامنهم مع الفلسطينيين بعد ثلاثة أعوام من الحرب، وفق ما نقلت "ذا غارديان". وانطلقت المسيرة من رصيف إمبانكمنت باتجاه مبنى البرلمان، حيث رفع المحتجون الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بإنهاء الحرب، ووقف المشاركون دقيقتي صمت حداداً على الأرواح التي أُزهقت في غزة. وجاءت التظاهرة في أعقاب تصريح للوزير إد ميليباند اعتبر فيه أن موقف بريطانيا يرى أن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية غير قانوني.