تقرير أممي يحذر من تدهور الوضع الصحي في غزة والضفة مع اقتراب الشتاء

Indonesian Hospital in Gaza, Beit Lahia
Photo: VOA-Voice of America, Public domain, via Wikimedia Commons

بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار، لا يزال الوضع الإنساني والصحي في قطاع غزة يمر بمرحلة حرجة للغاية. ووفقاً لتقرير تحليل الوضع الصحي العام الصادر عن منظمة الصحة العالمية وشركائها والمنشور عبر منصة "ريليف ويب"، فإن الأنشطة العسكرية المستمرة تواصل التسبب في سقوط ضحايا بين المدنيين وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية المدنية، مما يفرض عبئاً ثقيلاً على صحة السكان.

وتتفاقم الأزمة الصحية بسبب الأعداد الكبيرة من الضحايا التي تم تسجيلها على مدار النزاع؛ حيث أفادت وزارة الصحة في غزة أن حجم هذه الإصابات والوفيات قد وضع ضغطاً هائلاً على المنظومة الطبية التي تعاني بالفعل من دمار واسع.

بنية تحتية طبية متهالكة في غزة

وكشف تقرير منظمة الصحة العالمية أن النظام الصحي في غزة يعمل بجزء بسيط من قدرته الأصلية. وفي الوقت الحالي، تعمل 53 بالمئة فقط من مستشفيات قطاع غزة بشكل جزئي، في حين تعمل 63 بالمئة من مرافق الرعاية الصحية الأولية، مما يحرم فئات واسعة من السكان من الحصول على الخدمات الطبية الأساسية بشكل منتظم.

علاوة على ذلك، تراجعت القدرة الاستيعابية الإجمالية للأسرة في مستشفيات قطاع غزة لتصل إلى 3,210 أسرّة فقط. وأوضحت المنظمة أن هذه القدرة تشمل 2,253 سريراً للمرضى المقيمين، و104 أسرّة في وحدات العناية المركزة، و126 حاضنة للأطفال حديثي الولادة، وهي أرقام غير كافية على الإطلاق لتلبية احتياجات المرضى والجرحى.

تدهور الأوضاع في الضفة الغربية

ولا تقتصر الأزمة الصحية العامة على قطاع غزة؛ إذ أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن الأوضاع في الضفة الغربية شهدت تدهوراً إضافياً منذ بداية العام الحالي. ويواجه السكان هناك هجمات متكررة من المستوطنين، وعوائق أمام تقديم الرعاية الصحية، وقيوداً مشددة على الحركة، مما يعيق وصول المرضى إلى العلاج الطبي.

كما سجلت الضفة الغربية عدداً كبيراً من الوفيات والإصابات وفقاً للبيانات الواردة في التقرير، حيث يؤدي استمرار العنف والقيود المفروضة على التنقل إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في المنطقة بشكل مستمر.

مخاطر الشتاء وعقبات العمل الإنساني

ومع اقتراب فصل الشتاء وما يحمله من انخفاض في درجات الحرارة وأمطار غزيرة، تتزايد مخاوف المنظمات الإنسانية بشأن الضعف الشديد الذي يواجه النازحون في الملاجئ المتضررة والمؤقتة. وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن التدهور المستمر في البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي، من شأنه أن يزيد الاحتياجات الإنسانية بشكل ملحوظ في الأسابيع المقبلة.

ورغم الحاجة الملحة للاستعداد لمواجهة الشتاء، تواجه جهود الإغاثة عقبات كبرى؛ حيث أكدت المنظمة أن القيود الصارمة المفروضة على الوصول والأمن، إلى جانب نقص التمويل، لا تزال تعيق العمل الإنساني والتحضيرات اللازمة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً.

المصادر

Read in English

المزيد من هذا القسم